تاجي أسود!

قيل قديما.. تاج المراة شعرها..

482863_10152782360835341_1738950426_n2

هو كذلك حقاً.. تاجي أسود ..مموج ..كأمواج البحر.. طويل.. أو كان كذلك منذ بضعة اسابيع (قبل أن أصب عليه حمّى الملل) ..له ملمس ناعم.. يمكن التنبؤ بمزاجي من خلال تفحص العين المجردة لخصلاته.. فإن بدا أملسا فعلى الأغلب أنا في بحبوحة من العيش.. و إن كان غير ذلك.. فلتحترس كي لا يصيبك سهم طائش من سهام جنوني.. فأنا بالتأكيد قد مررت بأيام من التوتر لا حصرلها..

في أحد الأزمنة البعيدة .. كان ككل شئ آخر .. يرضخ لأوامر أمي في تشكيله  في ضفيرتين  علي ضفتي رأسي تبدءان من ناصيته انتهاءا عند آخر نقطة قد تحتمل يداها الكريمتان (تجديل) خصلاته.. ركبتاي.. تعقفه على شكل “عقال” حتى يصبح حرفيا تاجا على رأسي..

بخبث الأطفال اتركها تفعل به ما تشاء .. لأنني أعرف مسبقا أنني سأفعل به ما أشاء  كيفما أشاء و قتما أشاء.. فبمجرد أن تلامس قدامي أرض الصف أحل أسره تماما لأتركه يتراقص بحرية و غوغائية كغجرية صغيرة  (هكذا كانت تسميني أمي لرؤيته مفرودا).. ثم أقنع معلمتي أني فعلت كل ذلك بمعرفة أمي!

بدخولي المرحلة الابتدائية ..كانت أمي قد فقدت يداها القدرة على تمشيط و تجديل شعري.. و بالتالي اضطرت لحلقه تماما حتي أصبحت توأما لأخي الأكبر.. كان شكله جميلا و لاكن ليس منصفا على الإطلاق..لطالما أعتقد الناس أني صبي!!

و منذ ذلك الحين و أنا أكرر على مسامعها جملة واحدة “لمّا أكبر و أدخل الثانوي حطول شعري مرّة” و مرة هنا تعني “جداً”… كان ذلك أكثر أحلام طفولتي وضوحا للذاكرة.. تحقق الحلم على مشارف دخولي الجامعة.. عندها كان لدي تاج أسود زينت إحدى خصلاته باللون الزهري الفاقع.. والأخرى باللون البنفسجي..

………………………………………………

………………………………………………

………………………………………………

لم تكن كأي شئ يشبهها … كانت روحها سجينة من وراء “حجاب” .. إختارت بكامل إرادتها إرتداءه .. من خوف نبع من صميم قلبها لنهاية قد تكون مأساوية … فهي لا تريد أن “تتكشف”.ولاكن مالبثت روحها أن غارت بين طياته فأصبح سجّانها بدلا من أن يكون رفيق دربها .. وكما كانت سيدة قرار ارتداءه كانت أيضا صاحبة العصمة في “خلعه”.. كان من الملفت في أمرها أن روحها لم تهتز لفعلتها تلك؟!!

ايمانها بلزوم توافق الداخل مع الخارج.. بضرورة الشفافية في كل ما نقول و نفعل كان الدافع الأول و الأساسي لاتخاذها مثل ذلك القرار..  حينها اتفق العالم أجمع على ألاّ يبدي اندهاشهه لما حدث.. و كأنها مؤامرة كونيه  أخضعت العالم كله لقرارها.. حتى هو! لم يعنيه من الأمر سوى فعل المشاركة!! “كنت تقوليلي و نتكلم و ناخذ القرار مع بعض” تعجبت هي لأمره.. كيف يخطر في باله أن قرارا كهذا يقبل القسمة على إثنين؟!!

أخذت الحياة الآن منحىً آخر كليةً.. فالآن أنا أرفعه فيكون عمليا .. أسدله و أملسه إذا أحسست أني أريد أن أكون حالمو رومانسيه .. أسدله و أتركه يعبر عن مزاجه الشخصي عندما أريد أن أكون حقيقية..

أربع أعوام قد مضت.. تاجي أسود ..مموج ..كأمواج البحر.. طويل.. أو كان كذلك منذ بضعة اسابيع (قبل أن أصب عليه حمّى الملل) .. له ملمس ناعم.. يمكن التنبؤ بمزاجي من خلال تفحص العين المجردة لخصلاته.. فإن بدا أملسا….  فعلى الأغلب أنا في بحبوحة من العيش..

Advertisements

!إلا إذا خفق قلبك بحبها أولاً

دائما ما أسرتها الخطوط البسيطة .. و التي على بساطتها .. كانت تشي بجبروت كل ما اختصر حجمه… وعظم شأنه!

لكل قطعة أحبت إقتناءها حكايتها الخاصة بها، حتى (فاضت) خزانتها بضروب الحكايا.. فأصبحت كشهرزاد, لا تكف عن الكلام المباح..

لا يلامس جسدها ثوباً أو حلية إلا إذا خفق قلبها بحبها أولاً..  بالبنسبة لها,  الحب هو الأصل في ايجاد الأشياء..

قد تحكي لك قصة ثوبٍ أهداها اياه في عيد حبهما الأول .. كان على رقة خطوطه الأساسية يحفل بنقوش مزجت ملامحها و ألوانها بحكمة كاهن هندي لتضفي بتلك الأصالة مزيدا من الغموض على طابعها.. السهل الممتنع.. و كأنه يبعث لها برسالة “شفتك فيه .. شبهك الفستان ده أصل أنا عارفك أكتر من نفسك”

توج بُنصرها الأيمن طوق ماسي لا تراه إلا عين قلبها ليعيدها دائما لذكرى عقد قرانهما الأولى ..ولأنه في حجم اصبع طفل صغير .. حرص علي أن يصمم لها واحدا يناسبها هي فحسب..كحذاء سيندريلا .. و لهذا لم يكن مجرد خاتم ذاك اللذي ترتديه بل شاهدا على روعة العطاء في الحب..

لف معصمها الأيمن.. ساعة ذات لون فضي بَطّن حجر اللؤلؤ جوفها .. أهداها اياها أبويها في عيدها العشرين .. عشر سنوات قد مضت منذ ذلك اليوم و لم ينازع تلك الآلة السرمدية أخرى في حبها .. عقد ذهبي تنتهي عند منتصفه حجرة شبه ماسية لتصرح بتلك البساطة عن إمرأة تعتقد في أن قطعة واحدة تكفي!

الإقتناء بالنسبة لها فن .. تعرف أصوله .. هي ببساطة تجيده! ولهذا لن تعجب أبداً لرؤيتها مرتدية خاتم زواج صنع من الفضة!!فهي تنظم ممتلكاتها فقط بحسب ضربات قلبها..

Rings