..عروس اليوم

اليوم .. أزف عروس على هودج من المحبة .. صنعته امي بحبها و بصيرتها و قوة ايمانها كسبع سمان شداد.. و أحاطه ابي بحنان كل رجال الأرض و ُعمر بصخب اخوتي في ربوعه..و رعاه الله برحمته و كرمه..

مازلت أذكرني في التاسعة متململة دروسي.. ممزقة أوراق الكتب لأقص على أبوي أول قصاصاتي سذاجة ..أراكي أمي في الصباح الباكر جميلة متهيأة لرسالتك و رائحة كعكتك تملأ أرجاء قلبي ..أراك أبي و قد أعددت لي كوبي المفضل بحجمه المختصر دائما..صوت المذياع يشدوا بقراءة عبد الباسط عبد الصمد ملأ الأذن.. ندى كل تلك الصباحات يعد بيوم جديد و أحسبه يوما دراسيا ثقيلا …هى الذاكرة .. مازالت تعيش في رائحة الماضي الزكية..  ماض كنت احسبه بالأمس فقط!!مازلت أذكر “ستي” تعد لنا مالذ و طاب تلملم شمل حبات لؤلؤ قلبها على أطباقها الشهيه.. نسألها بطفولتنا: “ستوا ايش بتطبخي؟” تجيب بأطراف شفاها و قد رفعت نظارتها السميكة بحركة انفها الصغير التي اعتادتها و بانزعاج مفتعل: “فضول عيشة على جيرانها!!” .. هكذا كانت تعبر عن حبها مرتدية معطف الصرامة الذي ورثته امي من بعدها.. نهرب لنلعب..شريط من الذكريات لا ينتهي..طفلة الأمس عروس اليوم! محاطة بكل من أحبهم قلبي بصدق و بلا أسباب سوى الحب المطلق..فاليوم عندي من الأب اثنين و من الأم اثنين و صخب اخوتي الذي يملأ فيّ كل مكان .. فيا عيدي و فرحتي .. فاللهم بارك لنا في يومنا هذا و اجمعنا بالخير و فيه و اغمر قلوب أهلينا و ذوينا و كل من أحبونا بالسعادة و الرضا..والآن.. أجزم مسبقا أني “أحن الى رغيف أمي و قهوة أمي و حضن أمي”.. و حنان أبي ..كلمات الشكر لم يكن لها مكان في منهج حبنا ولاكن يظل قلبي يردد “اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرا”.. أبي.. أنت كل الرجالأمي..أنت الأفضل دائما و أبدا.. ليرفع الله بكما قدْرنا و يملأ قلبيكما بكل الفرح و الرضا..أما أنت..فأقتبس لك هذه :” كان يوم لقاءنا يوما للدهشة.. لم يكن القدر فيه هو الطرف الثاني .. كان منذ البدأ الطرف الأول .. لست من الحماقة لأقول انني أحببتك من النظرة الأولى ..يمكنني أن أقول أني أحببتك ماقبل النظرة الأولى .. في حياة أخرى” أحبك.

Advertisements